عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
317
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
الباب الرابع في معرفة ما في الإنسان من الأمور الكمالية والصفات الإلهية وبيان كيفية الاتصال إلى ذلك مقدمة : اعلم أيّدك اللّه بروح منه ، وجعلني وإيّاك ممن يفهم عنه أن الوجود كله ، ربما اشتمل عليه من الموجودات لا يخلوا إما أن يكون ( قديما أو يكون محدثا ، فالقديم : هو الواجب لذاته أزلا وأبدا ، وهو اللّه تعالى وأسمائه وصفاته . والحديث : هو ما صار واجبا بعد أن كان جائزا ، وهو المعبر عنه بما سوى اللّه وبالعالم ، وما سوى اللّه فلا يخلوا : إما أن يكون ) « 1 » حسيّا . وإمّا أن يكون غير حسّى . والحسّى إمّا أن يكون مركبا من لطائف الطبيعة أو من لطائفها فالمركب من لطائف الطبيعة هي الأجسام الأرضية وتوابعها كالمقتضيات الحيوانية وأمثالها . والمركب من لطائف الطبيعة هي الأجرام النورية وتوابعها كالحركات الفلكية وأمثالها ، فكل ذلك هو المعبر عنه بعالم الملك . وأمّا الذي هو غير حسّى فلا يخلو . إمّا أن يكون واجب الرؤية ، أو جايز الروية ، أو ممتنع الرؤية .
--> ( 1 ) ما بين القوسين من الهامش .